عمر فروخ
477
تاريخ الأدب العربي
أن انصرمت دولة العامريّين ( 399 ه - 1009 م ) . في تلك السنة نقله الخليفة محمّد المهديّ بن هشام إلى المسجد الجامع بقرطبة فأقرأ فيه مدّة الفتنة كلّها ( 399 - 422 ه ) . وكانت الصلاة والخطبة في جامع قرطبة للقاضي أبي الوليد يونس بن عبد اللّه المعروف بابن الصفّار ( ت 429 ه ) . وكان يونس بن عبد اللّه كثيرا ما يستخلف مكّيّ ابن حموش على الخطبة والصلاة مكانه . فلمّا توفّي يونس أقام أبو الحزم جهور المستبدّ بأمر قرطبة ( 422 - 435 ه ) مكّيّ بن حموش إماما رتيبا في جامع قرطبة . وكانت وفاة مكّيّ بن أبي طالب حموش في قرطبة في ثاني المحرّم من سنة 437 ( 20 / 7 / 1045 م ) . 2 - كان مكّيّ بن أبي طالب إماما عالما بوجوه القراءات متبحّرا في علوم القرآن ، كما كان فقيها وأديبا شاعرا ، ولكنّه كان ضعيفا في الخطابة ربّما تلجلج على المنبر . وكذلك كان مفكّرا ينكر الخرافات ويكره الصوفية من أجل اختراعهم كثيرا من الخرافات والمحالات . ومع أنّ شعره من طبقة شعر العلماء ، فقد كان واضحا سهلا وعلى شيء من الطلاوة . وهو مؤلّف مكثر قيل إنّ له خمسة وثمانين مصنّفا مبسوطة في أجزاء كثيرة خمسة فعشرة فعشرين إلى سبعين جزءا . من هذه : تفسير القرآن - الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه ( سبعون جزءا ) - مشكل معاني القرآن - مشكل غريب القرآن - المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره - الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه - الإيضاح في الناسخ والمنسوخ - انتخاب كتاب الجرجاني « 1 » في نظم القرآن وإصلاح غلطه ( غلط
--> ( 1 ) الجرجاني المذكور هنا يجب أن يكون القاضي عليّ بن عبد العزيز ( ت 392 ه ) أو حمزة بن يوسف ( ت نحو 427 ه ) أو عبد القاهر بن عبد الرحمن ( ت 471 ه ) . ولم أعثر فيما بين يديّ من المراجع على كتاب لأحدهم عنوانه « نظم القرآن » . غير أنّ لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي ( 235 - 322 ه ) كتاب « نظم القرآن » ( الفهرست 138 ، السطر 21 ؛ معجم الأدباء 3 : 67 ، السطر 3 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 408 ، السطر 5 من أسفل ) . وفي الفهرست عن البلخي : « كان فاضلا في العلوم القديمة والحديثة ، تلا ( تبع ) في تصنيفاته وتأليفاته طريقة الفلاسفة ، إلّا أنه بأهل الأدب أشبه وإليهم أقرب » .